ابن يعقوب المغربي

564

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

( منه ) أي : من الاستئناف الذي نحن بصدده ( ما ) أي : استئناف ( يأتي ) أي يجيء ( بإعادة ) أي مع إعادة ( اسم ما استؤنف عنه ) أي : أوقع الاستئناف عنه فقوله : استؤنف مبنى للمجهول والنائب هو المجرور وحذف المفعول الذي له الأصالة بالنيابة اختصارا لظهور المراد والأصل استؤنف الحديث عنه ، ولما حذف نزل الفعل كاللازم فأنيب المجرور أو المصدر المفهوم من استؤنف كما قررنا بتأويل استؤنف بأوقع ، وذلك نحو قولك لمخاطب قد أحسن إلى زيد ( أحسنت إلى زيد زيد حقيق بالإحسان ) فقولك له أحسنت إلى زيد يستشعر منه السؤال وهو إن قدر السؤال من المخاطب وهل زيد حقيق بالإحسان ، أم لا ؟ وهذا السؤال من المخاطب يجوز أن يكون على ظاهره إذ لا يلزم من الإحسان العلم بالاستحقاق وأن يكون امتحانا " 1 " فيه العجز ، لا الصدر . ولم يذكر المصنف حذف عجز الاستئناف فانظره . حذف الاستئناف كله ( وقد يحذف الاستئناف كله ) أي جملة الاستئناف بأسرها ، فلا يبقى منها صدر ولا عجز ويكون الفصل بين المحذوفة وما قبلها ، وهو ترك العطف تقديريا وإنما قلنا كذلك لأن الفصل الحقيقي إنما يكون بين الملفوظين ، ثم الاستئناف المحذوف كله على قسمين لأنه ( إما ) أن يكون حذفه ( مع قيام شيء ) آخر ( مقامه ) أي مقام ذلك الاستئناف المحذوف ، لكونه يدل على ذلك المحذوف . ( نحو ) قوله يهجو بنى أسد في انتمائهم لقريش وادعائهم أنهم إخوتهم . ( زعمتم أن إخوتكم قريش * لهم إلف وليس لكم إلاف ) " 2 " وبعده . أولئك أومنوا جوعا وخوفا * وقد جاعت بنو أسد وخافوا

--> ( 1 ) كذا جاء السياق في المطبوع دون التعرض للحديث عن صدر الاستئناف وحذفه ، في حين تحدث عنه كل من العلامة سعد الدين التفتازاني في شرح السعد على التخليص ، وبهاء الدين السبكي في عروس الأفراح ، وكذلك العلامة الدسوقي في حاشيته على السعد ، فلعل سقطا وقع من الناسخ ، أو سهوا حدث للمصنف - رحمه اللّه . ( 2 ) البيت لمساور بن هند بن قيس بن زهير في لسان العرب ( ألف ) وتاج العروس ( ألف ) وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص ( 1449 ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة ( 5 / 379 ) .